الشيخ محمد الصادقي

228

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« اصبر » على معاناة الدعوة الصعبة المعارضة ، و « عَلى ما يَقُولُونَ » على هذه الدعوة ، فلتجعل الصبر زادك في هذه الطريق الملئ بالدماء والأشلاء ، مفعمة بكل ابتلاء . إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) . ويا لها من يد في الغيب ، ان الجبال الجامدة غير الشاعرة بظاهر الحال ، هي تسبح معه بالعشي والإشراق . لا - فقط - معية واقعية ، فإنها مع كل الكائنات ، ولا - فقط - معه ! بل ومعية تسامع أصواتها في تسبيحها ، كما « والطير » مسخرة معه يسبحن ، و « كل » من الجبال والطير « لَهُ أَوَّابٌ » . ولماذا - فقط - العشي والإشراق ؟ لعلهما تعنيان مساء صباح تعبيرا ثانيا عن الأوقات كلها ، ولأنهما ركنا الأوقات ، أم تعنيان وقتي الصلاة ، أنها كانت مفروضة في شرعته في الوقتين . ثم هي كلها أوابة للّه ولكن هنا « لَهُ أَوَّابٌ » في معية التسبيح وتبعيته له ، إضافة إلى تسامع أو سمعه فقط . اجل « له » لا لسواه ، وكل أوبة إلى اللّه ، ما يدهش العقول من ضخامة العظمة لهذا النبي الملك العظيم ! وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) . ملك مشدود بعناية اللّه ، شديد على أعداء اللّه ، مديد في أرض اللّه ، إضافة إلى الحكمة وفصل الخطاب ، فالملك دون حكمة ساقط ، والحكمة دون ملك غير مشدودة بالواقع الملموس ، وهما دون فصل الخطاب مفصولان عما يراد منهما !